صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1079

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التقوى الآيات / الأحاديث / الآثار 158 / 47 / 8 التقوى لغة : هي الاسم من قولهم اتّقى والمصدر الاتّقاء وكلاهما مأخوذ من مادّة ( وق ى ) الّتي تدلّ على دفع شيء عن شيء بغيره ، والثّلاثيّ من هذه المادّة « وقى » يقال : وقيت الشّيء أقيه وقيا ، والوقاية ما يقي الشّيء ، والاتّقاء اتّخاذ الوقاية وهو بمعنى التّوقّي ، يقال : توقّيت الشّيء واتّقيته بمعنى ، ومعنى قولهم : اتّق اللّه : توقّه أي اجعل بينك وبينه كالوقاية ، وقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة » كأنّه أراد اجعلوها ( أي شقّ التّمرة ) وقاية بينكم وبينها ( النّار ) . وقال الرّاغب ما خلاصته : الوقاية : حفظ الشّيء ممّا يؤذيه ويضرّه وهي بهذا المعنى مصدر مثل الوقاء ، يقال : وقيت الشّيء أقيه وقاية ووقاء ، وعلى ذلك قوله - عزّ وجلّ - : - ووقاهم عذاب السّعير والتّقوى جعل النّفس في وقاية ممّا يخاف ، هذا تحقيقه ، ثمّ يسمّى الخوف تارة تقوى ، والتّقوى خوفا ، حسب تسمية مقتضى الشّيء بمقتضيه ، والمقتضي للشّيء بمقتضاه ، ويقال : اتّقى فلان بكذا : إذا جعله وقاية لنفسه ، وعلى ذلك قوله سبحانه : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ( الزمر / 24 ) وفيه تنبيه على شدّة ما ينالهم ، وأنّ أجدر شيء يتّقون به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم « 1 » . قال الجوهريّ : التّقوى والتّقى واحد والتّقيّ : المتّقي . وقد قالوا : ما أتّقاه للّه . وقال الشاعر : ومن يتّق فإنّ اللّه معه * ورزق اللّه مؤتاب وغادي « 2 » قال ابن منظور : وفي التّنزيل العزيز : - وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( محمد / 17 ) أي جزاء تقواهم . وقيل معناه : ألهمهم تقواهم . وقوله تعالى : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( المدثر / 56 ) ، أي هو أهل أن يتّقى عقابه ، وأهل أن يعمل بما يؤدّي إلى مغفرته . قال أبو بكر : رجل تقيّ ويجمع أتقياء ، معناه أنّه موقّ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصّالح ، وأصله من وقيت نفسي أقيها « 3 » .

--> ( 1 ) بتصرف عن : المقاييس ( 6 / 13 ) ، ومفردات الراغب ( ص 530 ) . ( 2 ) البيت في الصاحبي ( 28 ) وشرح الشافية ( 2 / 299 ) وسكنت القاف في يتق لضرورة الوزن وكان القياس كسرها ، وكذا سكنت عين « مع » لضرورة الوزن . راجع شرح شواهد الشافية ( 4 / 225 ) . ( 3 ) المقاييس لابن فارس ( 6 / 131 ) ، والمفردات للراغب ( ص 530 ) ، والصحاح للجوهري ( 6 / 2527 ) ولسان العرب لابن منظور ( 15 / 402 ) .